شادي القدس
08-05-2009, 08:28 AM
الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة
يبحث علم الأخلاق عن معنى الخير والشر، ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس مع بعضهم بعضا، ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصدوا إليها في أعمالهم وينير السبيل لعمل ما ينبغي. ولا شك أن الأخلاق هي الدعامة الأولى لحفظ كيان الأمم، ولهذا نرى الباحثين والفلاسفة وعلماء الدين، قد اتفقت كلمتهم على ضرورتها للفرد لصالح نفسه، وللمجتمع في جملته، فكما أن الفرد يضيره ويفسد من أعماله أن يكون كاذبا مرائيا حسودا شريرا ماكرا، كذلك تفسد المجتمعات بشيوع هذه الصفات في آحادها. لهذا أول ما توجهت إليه عناية العلماء والخطباء في حثهم والشعراء في أشعارهم والمشرعين في حكمهم على النهوض بالجماعات البشرية، الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة لأنها الدعامة الأولى في بناء كل مجتمع سليم، والأخلاق أساس كل مجتمع. الغاية من الأخلاق: من أجل ذلك كانت رسالة الأنبياء الحث على الأخلاق الفاضلة،وجاء القرآن الكريم مشددا على الاستمساك بها، لأنها هي التي تحقق الفوز بالنعيم الأخروي. الغريب أن بعض أعداء الإسلام أرادوا أن يطعنوه في الصميم فشوهوا الحقائق تشويها مريعا كما جاء في كتاب" البحث عن الدين الحقيقي" حيث نعت الإسلام بأقبح الصفات وزعم أنه خال من الأخلاق. إن بطلان ذلك الطعن وسخافته تظهر واضحة جلية بعد الإطلاع على الأخلاق في القرآن الكريم، إن كل آية من آياته فيها الدعوة إلى الأخلاق، رد قاطع على هذا الافتراء. فأصول الأخلاق في القرآن عالية علو ما جاء في كتب العقائد الأخرى جميعها، وأخلاق القرآن الكريم لها قيمتها العلمية إذا لم يمله عليه حب لمبدأ أو كره لآخر، بل شهادة للحق وأداء للرسالة العلمية التي يخدمها، ومن يطلع على القرآن الكريم الإطلاع الوافي وخير ما فيه من الأخلاق يلاحظ ما نشير إليه. إن الفضائل التي أمر القرآن الكريم هي الفضائل الإنسانية الحقة التي أجمعت عليها الأمم، والتي يجب أن ندعو إليها عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)"سورة آل عمران الآية110". وللنبي صلى الله عليه وسلم وصايا في هذا المعنى:"الدين النصيحة: فسأله الصحابة لمن؟قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". ويقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". بهذا الأصل سعى الإسلام إلى تكوين رأي عام موحد، نحو غاية سامية يستأصل شافة الفاسد أنى وجد ولا يسكت عنه، وليس أضر على شعب من مجاهرة بعض أفراده بالاعتداء على حرمات الدين والدولة والحقوق العامة ثم لا يحرك أحد ساكنا للإنكار عليهم وإلزامهم الإقلاع عما هم فيه. التشريع الإسلامي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته مرجع المسلمين في جميع شؤونهم الدينية، يستفتونه فيما يعرض لهم من مسائل، ويقضي بينهم في خصوماتهم. ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أصحابه كلهم أهلا للفتيا، بل كان بعضهم مدركين لروح التشريع بما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شاهدوه من قضائه وفتاويه، وكانت سلطة هؤلاء محصورة في أمرين: أولا: تفهم نص القرآن والسنة، وبيان الحكم الذي يدل عليه. ثانيا: استنباط الحكم بواسطة الاجتهاد، وذلك في المسائل التي كانت تحدث للمسلمين بعد الرسول، ولم ينص على أحكامها في القرآن والسنة. ولم يكتسب الصحابة هذا السلطان التشريعي من تعيين الخليفة، أو انتخاب من الأمة، وإنما امتازوا به من طول صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وحفظهم عنه القرآن الكريم والسنة، ومشاهدتهم كثيرا من أقضيته، ومن مواهبهم في العلم و الفهم، فلهذه المميزات تصدروا لتولي السلطة التشريعية، ودان لهم المسلمون بهذا، وتفرقوا في البلدان الإسلامية لأداء هذا الواجب التشريعي، فكان في كل بلد إسلامي عدد من الصحابة هم مرجع الولاة والجماعات والأفراد في معرفة فضيلة الأخلاق وحكم الشريعة وحكم السنة فيما يتعرض ما يحدث من الواقع اليومي.
يبحث علم الأخلاق عن معنى الخير والشر، ويبين ما ينبغي أن تكون عليه معاملة الناس مع بعضهم بعضا، ويشرح الغاية التي ينبغي أن يقصدوا إليها في أعمالهم وينير السبيل لعمل ما ينبغي. ولا شك أن الأخلاق هي الدعامة الأولى لحفظ كيان الأمم، ولهذا نرى الباحثين والفلاسفة وعلماء الدين، قد اتفقت كلمتهم على ضرورتها للفرد لصالح نفسه، وللمجتمع في جملته، فكما أن الفرد يضيره ويفسد من أعماله أن يكون كاذبا مرائيا حسودا شريرا ماكرا، كذلك تفسد المجتمعات بشيوع هذه الصفات في آحادها. لهذا أول ما توجهت إليه عناية العلماء والخطباء في حثهم والشعراء في أشعارهم والمشرعين في حكمهم على النهوض بالجماعات البشرية، الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة لأنها الدعامة الأولى في بناء كل مجتمع سليم، والأخلاق أساس كل مجتمع. الغاية من الأخلاق: من أجل ذلك كانت رسالة الأنبياء الحث على الأخلاق الفاضلة،وجاء القرآن الكريم مشددا على الاستمساك بها، لأنها هي التي تحقق الفوز بالنعيم الأخروي. الغريب أن بعض أعداء الإسلام أرادوا أن يطعنوه في الصميم فشوهوا الحقائق تشويها مريعا كما جاء في كتاب" البحث عن الدين الحقيقي" حيث نعت الإسلام بأقبح الصفات وزعم أنه خال من الأخلاق. إن بطلان ذلك الطعن وسخافته تظهر واضحة جلية بعد الإطلاع على الأخلاق في القرآن الكريم، إن كل آية من آياته فيها الدعوة إلى الأخلاق، رد قاطع على هذا الافتراء. فأصول الأخلاق في القرآن عالية علو ما جاء في كتب العقائد الأخرى جميعها، وأخلاق القرآن الكريم لها قيمتها العلمية إذا لم يمله عليه حب لمبدأ أو كره لآخر، بل شهادة للحق وأداء للرسالة العلمية التي يخدمها، ومن يطلع على القرآن الكريم الإطلاع الوافي وخير ما فيه من الأخلاق يلاحظ ما نشير إليه. إن الفضائل التي أمر القرآن الكريم هي الفضائل الإنسانية الحقة التي أجمعت عليها الأمم، والتي يجب أن ندعو إليها عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)"سورة آل عمران الآية110". وللنبي صلى الله عليه وسلم وصايا في هذا المعنى:"الدين النصيحة: فسأله الصحابة لمن؟قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". ويقول:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". بهذا الأصل سعى الإسلام إلى تكوين رأي عام موحد، نحو غاية سامية يستأصل شافة الفاسد أنى وجد ولا يسكت عنه، وليس أضر على شعب من مجاهرة بعض أفراده بالاعتداء على حرمات الدين والدولة والحقوق العامة ثم لا يحرك أحد ساكنا للإنكار عليهم وإلزامهم الإقلاع عما هم فيه. التشريع الإسلامي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته مرجع المسلمين في جميع شؤونهم الدينية، يستفتونه فيما يعرض لهم من مسائل، ويقضي بينهم في خصوماتهم. ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أصحابه كلهم أهلا للفتيا، بل كان بعضهم مدركين لروح التشريع بما تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شاهدوه من قضائه وفتاويه، وكانت سلطة هؤلاء محصورة في أمرين: أولا: تفهم نص القرآن والسنة، وبيان الحكم الذي يدل عليه. ثانيا: استنباط الحكم بواسطة الاجتهاد، وذلك في المسائل التي كانت تحدث للمسلمين بعد الرسول، ولم ينص على أحكامها في القرآن والسنة. ولم يكتسب الصحابة هذا السلطان التشريعي من تعيين الخليفة، أو انتخاب من الأمة، وإنما امتازوا به من طول صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، وحفظهم عنه القرآن الكريم والسنة، ومشاهدتهم كثيرا من أقضيته، ومن مواهبهم في العلم و الفهم، فلهذه المميزات تصدروا لتولي السلطة التشريعية، ودان لهم المسلمون بهذا، وتفرقوا في البلدان الإسلامية لأداء هذا الواجب التشريعي، فكان في كل بلد إسلامي عدد من الصحابة هم مرجع الولاة والجماعات والأفراد في معرفة فضيلة الأخلاق وحكم الشريعة وحكم السنة فيما يتعرض ما يحدث من الواقع اليومي.