الإســـــلامـ و الــــــذوق مع الحيـــــــوان .. /

آزاد
02-17-2010, 11:33 PM
الذوق مع الحيوان .. /
لا أجد قانونا أو رسالة بشرية تعاملت بهذا الرقي الحضاري مع الحيوان مثلما تعامل الإسلام .. فالله هو الذي خلق الحيوان مثلما خلق كل شيء في هذا الكون و لذلك فإنه قد شرع في الرسالة الإسلامية ضرورة الرفق مع الحيوان و التهذب في التعامل معه ..
و سنتعرض الآن لبعض الصور المشرقة التي ستبين كيف بين لنا الإسلام قيمة الحيوان ..
أولا .. حكايات القرآن عن قيمة الحيوان :
1- الناقة الآية :
دين حث على الذوق مع كل شيء .. لم لا يحثنا على التعامل بأدب مع الحيوان ؟!! ..
لقد حكى القرآن الكريم الذي هو رسالة الإسلام ومنبعه الأول عن قوم ثمود الذين أهلكهم الله بأبشع صور الهلاك لأنهم لم يحترموا الحيوان الذي أرسله الله لهم آية .. إنهم لم يحترموا الناقة التي أرشدهم نبيهم إلى احترامها ..
قال الله عز وجل : ” وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ” الإسراء ..
و لاشك أن تكرار ” قصة ثمود مع الناقة ” في أكثر من خمسة وعشرين موضع في القرآن الكريم فيه إشارة إلى ضرورة احترام خلق الله عز وجل و التعامل بذوق معه ..
فالقرآن الكريم قد سماها ” ناقة الله ” و في ذلك إشارة واضحة إلى عظم قدر الحيوان عند الله عز وجل ..
إن المولى عز وجل قد حكى لنا هذه القصة لكي يعلمنا أن الحيوان لم يخلق كي يمتهن و يعذب ، فلقد كان الحيوان ” الناقة ” في يوم ما معجزة لنبي الله صالح .. وقد كان تعذيب هذا الحيوان هو سبب للهلاك الذي حل بقومه ثمود ..
2- الهدهد الداعية :
إن القرآن الكريم قد حكى لنا عن دور الحيوان في الدعوة إلى الله عز وجل .. وفي ذلك إشارة إلى ضرورة احترام الحيوان لأنه ليس مجرد شيء مسخر للإنسان فقط يأكل منه و يتنقل راكبا عليه و يتزين به ؛ بل إنه كان له دور كبير في وصول الرسالة الإلهية إلى الناس على مر تاريخها ..
حكى لنا القرآن الكريم قصة هدهد سليمان الذي تنقل بين مشارق الأرض ومغاربها فعرف أن هناك أقواما تعبد الشمس من دون الله .. و أتى بهذا النبأ العظيم إلى نبي الله سليمان .. لقد عرف الهدهد مالم يعرفه سليمان بجنوده من الجن والإنس ..
بل إن هذا الهدهد كان سببا في إسلام وهداية ملكة بما تملكه من مملكة كاملة .. إن في ذلك لتعظيم لقدر الحيوان .. فالقرآن الذي هو مصدر الإسلام الأول يحكي لنا عن ” قصة هداية أمة على يد هدهد ” ليجعلنا نستمد روح الإيجابية في الدعوة إلى الله ممن ؟ من هدهد بسيط ..
3- النمــــــــلة القائدة :
من جمال الإسلام أن يحكي لنا عن قصة النملة التي تهكمت و سخرت من أعظم جيش عرفه العالم على مر العصور قائده نبي الله سليمان وجنوده من الجن والإنس والطير ..
إن النملة لما رأت جيش سليمان يقترب من واديها صرخت في أمتها منادية فيهم أن يدخلوا مساكنهم حذرا من بطش هذا الجيش .. قائلة في سخرية : ” وهم لا يشعرون ” ..
يعلمنا القرآن الإيجابية من نملة صغيرة قد لا يراها من في عينه ضعف بسيط في النظر ..
ويعلمنا أن الحشرات والحيوانات أمم أمثالنا .. فيهم قائد و فيهم جنود وفيهم أسر وعائلات .. كي نتعلم الذوق في التعامل مع هذه المخلوقات ..
{حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }النمل18
إن في هذا إشارة إلى قيمة خلق الله مهما صغر ..
ثانيا : نصوص القرآن المبينة لقيمة الحيوان :
فمن حق الحيوان في الإسلام بيان فوائده قال تعالى: ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس. إن ربكم لرءوف رحيم. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون. وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء الله لهداكم أجمعين) النحل: 3ـ 9.
وقال تعالى: ( والله جعل لكم من بيوتكم سكناً وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين) النحل: 80.
وقال تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل
قال تعالى (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء) الأنعام: 38.
وما دامت الطير أمة وكل دابة أمة وجب الحفاظ عليها.
و ينبهنا القرآن إلى أهمية دراسة الحيوان بأجناسه وفصائله و أشكاله ..
قال تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير) النور: 45.
قال تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين) النحل: 66.
وقال تعالى (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذلاً. يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) النحل: 69.
ثالثا : حقوق الحيوان في الإسلام :
بعد أن استعرضنا بعض الصور لاحترام الإسلام للحيوان من خلال قصص القرآن الكريم .. سنتعرض لبعض من حقوق الحيوان التي كفلها الإسلام …
1- عدم القتل :
حث الإسلام على عدم قتل الحيوانات .. كما جاء في سنة النبي ..
ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج , ثم أحرق قرية النمل , فأوحى الله إليه أمن أجل أن لدغتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فهلا نملة واحدة .
و في ذلك حث من النبي صلى الله عليه وسلم لعدم إبادة الحيوانات و الحشرات .. إذ أنها مخلوقات تسبح الله عز وجل ..
” وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب : النملة والنحلة , والهدهد والصرد ” إسناده جيد , فهذا نهي وأقل أحوال النهي الكراهة . وظاهر كلام بعض الأصحاب في محظورات الإحرام أن قتل النمل والنحل والضفدع لا يجوز .
وقال ابن عقيل في آخر الفصول : لا يجوز قتل النمل ولا تخريب أجحرهن بما يضرهن انتهى .
2- عدم استخدام الحيوان هدفا في الرماية :
من ذوق الإسلام و احترامه لحقوق الحيوان أن نهى عن امتهانه كأن يتخذ هدفا في الرماية ..
فقد مر ابن عمر رضي الله عنهما بفتيان من قريش نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر: لعن الله من فعل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً, وفي هذا الحديث وغير من الأحاديث حق الحيوان في الحماية.
3- الرحمة بالحيوان :
الإسلام دين الرحمة .. رحمة لكل شيء في هذا الكون .. ما بالك بالحيوان ..
فقد روى البخاري أن قد عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت لاهي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض
( وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير لصق ظهره ببطنه فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة, فاركبوها صالحة, وكلوها صالحة ) رواه أبو داوود وابن خزيمه في صحيحة, وقال: قد لحق ظهره ببطنه.
و روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضغي للهرة الإناء فتشرب وهذه الأحاديث وغيرها تظهر رعاي الإسلام للحيوان.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بينما رجل يمشي فأشتد عليه العطش فنزل بئراً فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من شدة العطش قال: لقد بلغ هذا الكلب مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً، قال: في كل كبد رطبة أجرا )
و في حديث ابن عباس رضي الله له أن رجلاً أضجع شاة، وهو يجد شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضيعها ” رواه الطبري واللفظ له.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة (طائر) معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها.
4- عدم سبه وشتمه :
ما هذا ؟ إلى أي حد وصل رقي الإسلام مع الحيوان ؟!! .. إن الإسلام قد حرم علينا سب الحيوان .. نعم إن الإسلام دين الذوق والأدب والرقة مع كل شيء .. والمسلم لم يخلق لعان و لا بذيء .. فقد روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنا في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال: خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد وفي هذا حماية للحيوان من السب واللعن.
رابعا : من مظاهر الرقي في التعامل مع الحيوان في الحضارة الإسلامية :
عمر بن الخطاب :
قال مالك: أن عمر بن الخطاب مر بحمار عليه لبن (طوب غير محروق) فوضع عنه طوبتين، فأتت سيدته (صاحبة الحمار) لعمر فقالت: يا عمر مالك ولحماري؟ ألك عليه سلطان؟ قال : فما يقعدني في هذا الموضوع.
وقال عمر: لو أن بغلة بالعراق تعثرت لسؤل عمر عنها لماذا لم يمهد لها الطريق.
وقد رأي الفاروق رجلاً حمل بعيره مالا يطيق فضربه وقال: لم تحمل بعيرك مالا يطيق.
وقف الهررة :
من أروع مظاهر التحضر الذي وصل إليه المسلمون من منطلق حق الحيوان في الرعاية فقد كان من أوقاف دمشق كان هناك وقف للقطط تأكل منه وترعى ، وتنام فيه!.. حتى إنه كان يجتمع في دارها المخصصة لها مئات القطط السمينة التي كان يقدَّم لها الطعام، وهي مقيمة لا تتحرك!
خلفاء المسلمين ووصاياهم بالرفق بالحيوان
يقول الدكتور راغب السرجاني الباحث في التاريخ الإسلامي
” تذكر لنا كتب التاريخ أن خلفاء المسلمين كانوا ينشرون خطابات عامة على الشعب يوصونهم بالرفق بالحيوان، ومنع الأذى والإضرار به، يروي ابن عبد الحكم في سيرة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن ركض الفرس إلا لحاجة، وأنه كتب إلى صاحب السكك أن لا يحملوا أحدًا بلجام ثقيل، ولا ينخس بمقرعة في أسفلها حديدة، وكتب إلى واليه بمصر: أنه بلغني أن بمصر إبلاً نقالات يحمل علي البعير منها ألف رطل فإذا أتاك كتابي هذا فلا أعرفن أنه يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل …
وإنما سميت مدينة الفسطاط في مصر القديمة بذلك لأن فسطاط عمرو بن العاص حين الفتح اتخذت من أعلاه حمامة عشاً لها فلم يشأ عمرو أن يهيجها بتقويضه، فتركه، وتتابع العمران من حوله فكانت مدينة الفسطاط.
وقد كان للحيوان نصيب كبير في المؤسسات الاجتماعية الإسلامية، إذ عرفت الحضارة الإسلامية منذ ابن البيطار (من أطباء القرن السابع الهجري)، أوقافًا خاصة لتطبيب الحيوانات المريضة، وأوقافًا لرعي الحيوانات المسنة.. وإذا كانت الشريعة الإسلامية تحرص على الحيوان في التعامل معه، وإعطائه حقوقه، إلا أنها جاءت أيضًا بقتل الضار منه، وتحريم ما يؤذي الإنسان أكله؛ فقد روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ (أي مؤذية) .. تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ (خصَّ الفقهاء الغراب المؤذي بنعيبه أو غير ذلك), وَالْحِدَأَةُ, وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ, وَالْعَقْرَبُ, وَالْفَأْرَةُ”
وهذا هو التوازن الذي تسعد به البشرية حقًا .”
من هنا يتبين لنا أن الإسلام دين الذوق مع كل شيء .. حتى مع الحيوان ..
و نرد على كل من يتهم الإسلام بالتخلف والرجعية والتطرف ونقول له .. هذا ديننا .. و هذه حضارتنا .. فتعلموا منها الرقي والذوق والحضارة التي فقدتموها بالأمس وتفقدونها اليوم ..


و آسفه ع الإطاله ..

مروج القصيم
02-18-2010, 12:00 AM
جزاكـ الله خير الجزاء
الله يـ ع’ـطيگ الــ ع’ـآفيه
مآ ننح’ـرم منگ يآرب
بآنتظـآر ج’ـديدگ
لكـ ودي بع’بير ح’ـرفي

♥Al_5aFo0oq
02-18-2010, 01:20 PM
جزاك الباري الجنه
على هذا الطرح الراقي
دمتي بسعادة قلب..

ابوخطاب
02-18-2010, 02:17 PM
http://www.sh4arab.com/vb/mwaextraedit4/extra/108.gif

اختى الغالية دوما مبدعة

ريحانة الجنه
02-19-2010, 08:26 PM
جزاك الموالى الفردوس الآعلى
بارك الله فيك وفي طرحك الوافي
الله يعطيك العافيه
ودمتم بخير..}}

تابع المزيد من خلال الرابط التالي : منتديات شادي العرب

مع تحيات الفريق الإداري بمنتديات شادي العرب

copyright-sh4arab.com

أحصائيات منتديات شادي العرب