مسؤولون يؤكدون استقلالية وفاعلية منظمات حقوق الإنسان في السعودية

الفلقي
11-20-2010, 03:02 AM
خبراء دعوا لسد الثغرات وتفعيل دورها في المجتمع

مسؤولون يؤكدون استقلالية وفاعلية منظمات حقوق الإنسان في السعودية

شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية حراكاً واضحاً في ما يخص حقوق الإنسان، حيث أنشأت جمعية وطنية، وهيئة رسمية لحقوق الإنسان تعملان على مراقبة ومعالجة القضايا المرتبطة بحقوق المواطن والمقيم، وهو ما يصب في التوجه الإصلاحي للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في السنوات الأخيرة، ضمن سلسلة إصلاحات ضخمة وشاملة في مختلف الاتجاهات.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون سعوديون على أن جهود "جمعية" و"هيئة" حقوق الإنسان في السعودية منصبة على العمل على تحقيق تفاعل صريح مع قضايا المجتمع، ومناقشة همومه للرفع بها للجهات المختصة لمعالجتها، مؤكدين على أن التقارير التي تصدرها الجهتان المعنيتان بحقوق الإنسان في المملكة (جمعية حقوق الإنسان) و(هيئة حقوق الإنسان) تهدف إلى معالجة الحالات الإنسانية والانتهاكات وفق الأهداف التي أنشأت من أجلها تلك الجهات.

وفي حديثهما لبرنامج "واجه الصحافة" الذي يعده ويقدمه الإعلامي داود الشريان في حلقة جديدة تبثها قناة "العربية" في العاشرة من مساء الجمعة 19-11-2010، أكد الدكتور مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان والدكتور إبراهيم الشدي عضو هيئة حقوق الإنسان على أن الجهتين الأهلية والحكومية تعملان بتكامل على معالجة العديد من القضايا، ومن أبرزها البطالة والنفقة وعمل المرأة ونظام الكفالة، لتحقيق الحلول العاجلة بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومن جهة أخرى لتحسين صورة المملكة أمام العديد من التقارير لجهات ومنظمات دولية.



لا رقابة على جمعية حقوق الإنسان
ومن جهته، أكد د. مفلح على أنه لا توجد رقابة لأي جهة على "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان"، وأن "هيئة حقوق الإنسان" هي الجهة الحكومية المستقلة المعنية بالاهتمام بحقوق الإنسان، مؤكدين على التكامل والتنسيق في العمل بين الجهتين.

وقال الدكتور مفلح إن "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان" تمثل حالة وسطاً بين القطاعين الحكومي والأهلي، مشيراً إلى أنها معنية بمراقبة جميع الأجهزة الحكومية، وصولاً إلى تضمين تقاريرها أي ملاحظات حتى عن هيئة حقوق الإنسان نفسها.

من جانبه، أشار الدكتور إبراهيم الشدي عضو "هيئة حقوق الإنسان" إلى أن الهيئة مسؤولة عن متابعة وتطبيق الاتفاقات الدولية، وأنها ترفع تقاريرها لرئيس مجلس الوزراء، وبالتالي فإن "الجهات التي نرفع لها هي الأقدر على صنع القرار"، منتقداً جميع انتهاكات حقوق الإنسان بالحكومات.

بينما أكد الباحث والأستاذ بمعهد الدراسات الدبلوماسية د. محمد فهد القحطاني أن السعودية لا تمتلك بعد تجربة كبيرة في مجال حقوق الإنسان، مشيراً إلى أن المجال يسمح بفتح المجال لجمعيات أكثر، مشيداً بتقارير الجمعية المعلنة ومستغرباً إصرار "هيئة حقوق الإنسان" على عدم نشر تقاريرها.

أما الأستاذ بجامعة الملك خالد والكاتب الصحافي بجريدة "الوطن" د. علي الموسى فأكد على أن نظرة المجتمع كانت ومازالت مضطربة نحو الجمعية والهيئة، حيث يصعب التفريق بينهما، مشيراً إلى أن وجود أعضاء في الجمعية والهيئة في وظائف حكومية ينافي استقلالهما، مطالباً الجهتين بأن يكون لهما حضور فعلي في القضايا التي تهم الناس.



بين الجمعية والهيئة
وعن الفروق بين "الجمعية" و"الهيئة"، نفى د. مفلح القحطاني رئيس الجمعية أن تكون هناك رقابة من أي نوع لأي جهة على "الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان"، موضحاً بعض الفروق بينها وبين "هيئة حقوق الإنسان"، مثل كون الأخيرة معنية بالشأن الخارجي ومتابعته أكثر من الجمعية. وأوضح أن الجمعية ولدت نتيجة نقاشات أقرت نتائجها من الحكومة، وأنه لا دخل لأي جهة حكومية في تعيين أعضاء الجمعية.

وأضاف د. مفلح أن الدعم الملكي منح الجمعية استقلالها الكامل، وأنها كما يتضح من اسمها هي "وطنية" وحيدة بخلاف "الأهلية"، وتأتي "كحالة وسط بين الحكومية والأهلية".

وحول مجالات عملها ونطاقه أكد د. مفلح أن الجمعية تراقب جميع الأجهزة الحكومية وصولاً إلى "تضمين رؤيتنا لعمل هيئة حقوق الإنسان، بما في ذلك أي ملاحظات عليها، مشيراً إلى أن آلية عمل الجمعية تتضمن وضع الملاحظات والتوصيات على أي جهاز حكومي، وللأخير "حق الرد والتوضيح".

وامتداداً لتوضيح الفروق أكد د. إبراهيم الشدي أن الهيئة هي الجهة الحكومية المستقلة للاهتمام بحقوق الإنسان في السعودية، وأن "هناك تكاملاً كبيراً وتطابقاً في العمل بين الهيئة والجمعية"، مشيراً إلى أن "تقارير الهيئة لرئيس مجلس الوزراء وتقارير الجمعية لعموم المواطنين".

وأضاف د. الشدي: "لا رقابة للهيئة على جمعية حقوق الإنسان وعملنا تكاملي، ولكن يمكن للهيئة تنبيه الجمعية عن أي ملاحظات أو الرفع بذلك كرأي"، مؤكداً أن "الهيئة هي الجهة الحكومية المنوط بها التأكد من احترام حقوق الإنسان".



أخطاء المواطن
وأشار د. الشدي إلى أن "ضعف الوعي بحقوق الإنسان أدى إلى انتهاكها" وأن "المواطن نفسه يرتكب أخطاء تدعم البطالة"، معتبراً أن "الأحاديث عن انتهاكات الطفل مبالغ فيها وغير دقيقة"، مشيراً إلى أن "بعض المعوقات الاجتماعية والقطاع الخاص ساهما في البطالة".

وعن وضع المرأة والقضاء وجه د. الشدي الاتهام للمجتمع في تضييق فرص العمل عليها بقوله "لا يمكن عزل أنفسنا عن حقيقة حصر المجتمع لعمل المرأة"، وعن التعامل مع الأحكام القضائية. وقال "نلتزم بقطعية الأحكام الشرعية وندعم التظلم في حدود معينة، ولكن لا يمكننا تجاوز الأحكام الشرعية".

بالمقابل تعرض د. مفلح لبعض جهود الجمعية، مؤكداً أن جهودها للحد من البطالة تمت عبر خطوط ومسارات متوازية ومع العديد مع الجهات، وأن "الجمعية كانت من أوائل المنادين بـ"بدل البطالة"، مضيفاً أن "غياب التنسيق وقياس احتياج سوق العمل أوجد البطالة"، مشيراً إلى أن الجمعية "تتعامل مع الأحكام القضائية إذا ثبت مخالفتها للشرع، والجمعية ترفع للمقام السامي أي مخالفات شرعية في الأحكام القضائية"، مطالباً باستصدار قانون لتقدير النفقة وآليات صرفها، مذكراً أن ثلث موظفي الجمعية من النساء، في إشارة لدعم حقوقهن.

وأضاف د. مفلح "أعددنا دراسة لإلغاء نظام الكفيل لتحسين صورة المملكة، ونعمل على وضع تدوينات عن حقوق المرأة"، واصفاً ما صدر من بعض منسوبي الجمعية من تصريحات استخدمت مفردة "الفشل" أنها تعبر فقط عن "رأي فردي"، مؤكداً أن الجمعية تعاني "من سوء آليات التنسيق للوصول للهدف".

وعن جوانب أخرى، أكد د. مفلح أن على الغرب أن يعي أن هناك حقوقاً للإنسان من منظور إسلامي، وأنه لا يمكن تجاهلها.



غياب الآليات
وعن التقارير الدولية التي تنتقد ما بين فترة وأخرى حقوق الإنسان في السعودية، أكد د. الشدي أن تلك التقارير "تتم دراستها بعناية"، مشيراً إلى أنها "ضعيفة في حقائقها"، ضارباً المثل بمنظمة "هيومن رايتس". وقال إن "السعودية أول بلد عربي سمح لهيومن رايتس بزيارتها، ولكن رغم ذلك لم تتغير نظرة هيومن رايتس رغم اطلاعها عن قرب".

من جهته، أكد الدكتور الأستاذ بمعهد الدارسات الدبلوماسية محمد القحطاني أن نظام الجمعيات الأهلية لم يصدر حتى الآن رغم مناقشته، "كما أن غياب نظام للجمعيات الأهلية لم يسمح بظهورها". وطالب القحطاني بـ"عمل متوازن لتسريع تفعيل حقوق الإنسان"، مؤكداً أنه "لا توجد آليات حقيقية فاعلة لدى الجمعية والهيئة".

هذا فيما طالب د. علي الموسى الجمعية والهيئة على حد سواء بعدم "القفز على المراحل في ما يخص تشريعات حقوق الإنسان"، مطالباً "الهيئة" و"الجمعية" بضرورة مراجعة الكثير من الثغرات التي اعتبرها متواجدة في أنظمة حقوق الإنسان في السعودية.

تابع المزيد من خلال الرابط التالي : منتديات شادي العرب

مع تحيات الفريق الإداري بمنتديات شادي العرب

copyright-sh4arab.com

أحصائيات منتديات شادي العرب